محمد بن محمد ابو شهبة
134
المدخل لدراسة القرآن الكريم
يحل القول في أسباب نزول القرآن إلا بالرواية والسماع ، ممن شاهدوا التنزيل ، ووقفوا على الأسباب ، وبحثوا عن علمها ، وجدوا في الطّلاب » أي بالغوا في طلب العلم . فالمعول عليه في أسباب النزول : هم الصحابة ، ومن أخذ عنهم من التابعين . ومعرفة سبب النزول أمر يحصل للصحابة بقرائن تحتف بالقضايا ، وكثيرا ما يجزم بعضهم بالسبب ، وربما لم يجزم بعضهم ؛ فقال : أحسب هذه الآية نزلت في كذا ، كما قال « الزبير » في قوله تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ . . . الآية . روى الشيخان في صحيحيهما عن عروة بن الزبير عن أبيه أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير في شراج الحرة « 1 » التي يسقون منها النخل فقال الأنصاري : سرح الماء يمر ، فأبى عليه فاختصما عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للزبير : « اسق يا زبير ، ثم أرسل الماء إلى جارك » فغضب الأنصاري ثم قال : يا رسول اللّه أن « 2 » كان ابن عمتك ، فتلون وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال للزبير : « يا زبير احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر « 3 » » فقال الزبير : واللّه إني لأحسب هذا الآية نزلت في ذلك : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ زاد البخاري « فاستوعى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للزبير حقه ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل ذلك قد أشار على الزبير رأيا أي أراد سعة له وللأنصاري ، فلما أحفظ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم استوعى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للزبير حقه في صريح الحكم ، فقال الزبير واللّه ما أحسب هذه الآية إلا نزلت في ذلك « 4 » .
--> ( 1 ) شراج : بكسر الشين وفتح الراء جمع شرجة بفتح الشين وسكون الراء ، وهي مسيل الماء ، والحرة : الأرض ذات الحجارة السود . ( 2 ) يعني حكمت له لأن كان ابن عمتك . ( 3 ) جمع جدار ، وهي الحدود والحواجز التي تكون حول الأرض . ( 4 ) أسباب النزول للسيوطي ج 1 ص 3 ، صحيح البخاري - كتاب التفسير - تفسير سورة